فكذلك ألقى .. (رأي شخصي) محمد محمود أبو المعالي

لا مراء في أن تحقيق العدالة الاجتماعية مطلب مشروع، وغاية نبيلة، والسعي في سبيلها واجب مقدس، ولا شية في الجهر بالقول طلبا لذلك وإنشادا له ، ولا غرو إن اختلف شركاء الوطن حيال أساليب وآليات تحقيقه، فاختلاف وجهات نظركم ومطامحكم، كاختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أنه لا سبيل لتحقيق عدالة اجتماعية أو انسجام وطني أو سلم أهلي أو رفع حيف وغبن، بمثل هذه الأساليب الوعيدية التهديدية، فهي وهن وخوار أشبه بخوار العجل الذي أُخرج بعد غيبة موسى عن قومه، وندهة وهيعة منبتة عن دين وقيم هذا المجتمع بكل شرائحه وأعراقه، لا أرضا قطعت ولا ظهرا أبقت، تماما كانبتات كثير من مخلفات الماضي عن تعاليم الدين وقيمه.
وتبقى الحقيقة التي لا غبار عليها أن التطرف أيا كان هو ابن بيئة ظالمة، إن وجدت فذلك غوره المنشود وملعبه الموعود، وإن عم العدل وانتشرت الطمأنينة، غار التطرف وغيض نبعه، ونفقت حيتانه على شاطئ العدل والحرية.
كما أنه لا مندوحة من القول إننا لسنا مجتمعا فاضلا مثاليا، طمست فيه الفوارق واختفت إلى حد النسيان المطلق، كما لا صحة البتة للقول إننا نعيش في جلباب عصور الطبقية الجاهلية الماحقة، بل نحن مجتمع ورث ظلما اجتماعيا ـ لا ينكره إلا مكابر ـ والتخلص منه وغسل ما ران من أدرانه على جسد أمتنا، لن يتم إلا بالتعاضد والتناصف ونبذ تلك المظالم ورفضها وإدانتها، ومعالجة اختلالاتها، والنأي عن مثل هذه الخطابات والدعوات التحريضية المهلكة، واستحضارنا جميعا أن هذا الماضي المؤلم إنتاج أمم قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ومحاسبة الحاضر بجنايات الماضي تنطع وظلم لأجيال اليوم ومحاسبة لها بما لم تقترف أيديها.
أما التطرف في الدعوة إلى البغضاء والفوضى، كالتطرف في نفي الماضي البشع ونكران تبعاته المؤلمة، فهو استكبار وإيقاظ للفتنة من مرقدها.. واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.