ظاهرة الإلحاد في موريتانيا الأسباب وسبل العلاج

تتنامى في بلادنا حاليا موجة إلحاد واسعة تتميز بالوقاحة في مواجهة المجتمع والعقل والدولة فقد تابعنا موجة سب النبي صلى الله عليه وسلم والتعريض الوقح بخليل الله ابراهيم عليه السلام قبل سنوات أما عن احتقار التراث والتشكيك في مصداقيته جملة وتفصيلا والبحث عن سيآت ماضي الأمة و شتم العلماء والسخرية منهم فحدث ولا حرج ومن الغريب أن الكثير من هؤلاء الملاحدة يكتبون يوميا في هذا السياق الهدام ما هو أسوأ مما كتب ولد امخيطير ومع ذلك تعامل المجتمع والقضاء مع حالة ولد امخيطير وكأنها الحالة الوحيدة فهل معنى ذلك أن انتماء اؤلئك الملاحدة لقبائل ذات شوكة ووز ن جعل القضاء والدولة يجبنان عن مواجهتهم أعتقد أن شيئا من ذلك حدث مقابل مواجهة ولد امخيطير باعتباره الحلقة الأضف

موجة الإحاد العوامل والأسباب:

يمكن إرجاع موجة الإلحاد الموريتانية الجديدة في نظري لجملة من العوامل منها:

— الجهود التبشرية القوية التي تبذلها المؤسسات الكنسية الغربية والتي لا تخفي أهدافها التنصيرية و تبذل في ذلك الهدف المال وتعطي التمويلات تحت عناوين عديدة مثل محاربة الفقروالمرض ودعم الفئآت الاجتماعية الهشة

— فشل البيت والمدرسة في تقوية المناعة الفكرية للأبناء وعدم قدرتهما على القيام بدورهما التربوي والخلقي المناسب تجاه الأبناء

— فشل فقهائنا ودعاتنا ومفكرينا في الإجابة على الأسئلة والشبهات التي يطرحها بعض هؤلاء الشباب وعجزهم عن خلق حوار فكري متوازن يستمع إلى الفكرة مهمى كانت قبل أن يكفر ويضلل صاحبها ويرد عليها بالفكرة

— الانبهار بقيم الحرية وانفتاح بلادنا مثل غيرها من دول العالم على موجات التواصل الاجماعي العاتية منذ أحكمت العولمة بجميع ابعادها وتجلياتها السيطرة على العالم

لقد مكن فضاء العولمة الإعلامية رواد شبكات التواصل الاجتماعي المتاحة بسهولة من الاطلاع على كل الأفكار والنظريات والمعلومات التي تتدفق بصفة رهيبة وفي الكثير من تلك الأفكاروالمعلومات ماهو مسيئ للإسلام وثوابته من قرآن وحديث وقيم لقد أصبح شبابنا على اطلاع على مايكتبه ملاحدة الشرق والغرب من أفكار وقحة مكذوبة عن الإسلام

—الانبهار بالحضارة الغربية التي نجحت في ارتياد آفاق اقتصادية وعلمية مبهرة والتي نجحت —أيضا — في خلق منظومة سياسية تشاركية مستقرة يقول المنبهر الجاهل الغر منا في نفسه لا بد أن نستنسخ تجربة القوم وننسلخ من قيمنا لنصل درجة التطور والرقي التي وصلوا يقول المنبهر الجاهل الغر منا —أيضا —لا بد أن تجاوز الغرب للدين وفصله للدين عن الدولة وجعل أنظمة الحكم علمانية هو السبب في نجاحهم فلنفعل كما فعلوا

— -الجهل إن جهل قيم وثقافة وثوابت الإسلام جعل الكثير من شبابنا بئة سهلة لغرس الأفكار الإلحادية فهو يقرأيوميا الكثير من المقالات والتدوينان التي تشكك في عقيدة الإسلام وفي نبيه الكريم وفي القرآن الكريم وفي تاريخ الإسلام ولا يجد في ثقافته التي تلقى ما يواجه به تلك التشكيكات والأفكار الهدامة فينبهر ويبدأفي التعبير عن ذاته ويوفر له فضاء التواصل الاجتماعي الحاضنة التي ينال عن طريقها الشهرة والتواصل مع متضامنين وقد يحقق من وراء ذلك الحصول على شهرة إعلامية أو سياسية أو تسهل له تأشرة للذهاب لأوربا أو آمريكا

ولا بأس في ذلك فهو محبط عاطل عن العمل

انحطاط وتخلف الفكر الإلحادي

ينتمي ملاحدة الوطن العربي لتيار يسمي نفسه بالتيار اليساري

ولأن اللي اتريالك خرص ركبت امراح فآن هذا التيار لم يقدم للأمة أي مشروع إصلاحي في أي مجال من مجالات الحياة وإنما اقتصر في جهوده على التشكيك في الدين والقيم والأخلاق باعتبارها عائقا في وجهه الحداثة كما يصب الكثير من جهوده على دعم الصراعات بين مكونات المجتمع

لا يعطي اليساريون أي حل أوأي تصور لعلاج قضايا الأمة الكبرى

وإنما يركزون على إبراز المشاكل ووصفها أما عن تعلقهم البنيوي بالغرب وعشقهم الصبياني الأعمى لقيمه التي يجهل الكثير منهم أبعادها وأصولها وتجلياتها فحدث ولا حرج ومع ذلك لا يفقهون شيئآعن الإسلام في فقهه ومقاصده وفكره وتاريخه مع أنهم جعلوه عدوهم الأول.

أما عن يساريي وعلمانيي موريتانيا فهم أقل شأنا عددا وأدنى مكانة علمية وأضعف تاثيرا سياسيا من غيرهم من التيارات اليسارية النوجودة في الوطن العربي وهم — مثل جل اليساريين — ما بين داخل في منظومة المجتمع المدني المدعوم أساسا بالتمويلات الغربية بهدف التحصيل (دخل شي) ومستعد لأن يبيع في سبيل ذلك التمويل دينه وعرضة وشاب غر فشل في إكمال دراسته أو مغرور يبحث عن شهرة ومكانة قد يجدها في الشذوذ ومغالبة المجتمع خالف تعرف.

التعامل السيئ مع الحرية، الحرية مطلب شريف وضرورة لكنها ليست صنما يعبد وهدفا وممارسة بلا حدود الحرية قاتلة وضارة ودمار للإنسان في بعض ممارساتها فحين نطالب بحرية تبيح حق الزواج المثلي وحق الزنى وحق ممارسة الجنس في الشارع وحق عقوق الآباء والأمهات وحق شتم من شئنا شتمه وقول ما شئنا قوله نكون خلعنا سمة البشرية عن أنفسنا ودمرنا ذواتنا وحين يعتقد بعض أبنائنا أن شتم الانبياء وتمزيق المصاحف وحق الردة عن الدين وحق التخلي عن ثوابتنا ايديولوجية تجديدية ومنهج سياسي سليم يجب أن نرفض توجهه وندمغ حجته الباطلة بحجة علمية عقلية واضحة والسؤآل الذي يجب أن نطرح إن كنا نفكر في مصالحنا الدنيوية وحدها ماذا سنجني من وراء الانقياد الأعمى لحرية تلك سماتها التي ذكرت في حاضرنا وإن كنا نفكر في مصالحنا الأخروية مع مصالحنا الدنيوية ما ذا سيكون مصيرنا الأخروي وهو سؤآل موجه لمن منا يصلون الصلوات الخمس ويقولون إنهم مسلمون

إن ضحالة فكر ملحدينا وضحالة فكر جل من يدافع عنهم ويبشر بتصوراتهم وأفكارهم من أدعياء التدوين وهواة السياسة والإعلام وأدعياء حقوق الإنسان تطرح صعوبات جمة في التعامل معهم إذ أن أصعب من يتحاور معه هو الجاهل لأنه لا ينطلق من حواره معك من تصور منطقي وإنما يعض بالنواذج على فكرة ليست واضحة المعالم بالنسبة له ومع ذلك فسأحاور من يسمون أنفسهم بالملحدين هم وإخوتهم الذين يرفضون السنة ويسمون أنفسهم بالقرآنيين في القضايا التالية:

— السنة ونظرية القرآنيين في رفضها

— الحرية

— العلمانية وفصل الدين عن الدولة

— الكفر والايمان

يتواصل