دروس كورونا و حتمية هيكلة القطاع الزراعي

هل سيجبرنا وباء كورونا على استخلاص الدروس ووضع استراتيجية جدية التنظير و التنفيذ لتأمين الاستقلال الغذائي للبلد في مجال الخضروات و الحبوب الأساسية؟

تستهلك موريتانيا حوالي 300000 طن سنويا من مختلف الخضروات يتم التزود ب28000 طنا منها عن طريق الاستيراد من المغرب و السنغال و الدول الأوربية.

و في قطاع الخضروات، يتوفر البلد  على مقدرات زراعية كبيرة و متنوعة من حيث المساحة، و نوعية المناخ، و التربة، و المصادر المائية كافية لتمكينه من الاكتفاء الذاتي لمدة تصل الى ثمانية أشهر دون استخدام تكنولوجيات تمديد عرض الإنتاج عن طريق الحفظ..

كما تقدر المساحة الواقعة على ضفة نهر السنغال ب  150000 هكتارا  تكفينا منها 45000 هكتارا في نظام تدوير ثلاثي و بمردودية 20 ط/هك فقط من دون التعويل على المناطق الأخرى في فم لكليت و كنكوصة و الحسينية و لبحير و مال و المناطق الواحاتية المختلفة

رغم هذه المقدرات الإنتاجية، والفرص الكبيرة لتموين الأسواق الوطنية، و خلق دخل معتبر و قار لشرائح كبيرة من الفقراء و المستثمرين فان زراعتنا تظل قطاعا غير مصنف أو  un secteur de subsistance ذو دخل ضعيف و متقطع.

فإلى متى سيظل هذا القطاع الحيوى مشلولا و هو المصنف من طرف بعض المدارس الإقتصادية كالقاطرة الأساسية للنهوض بإقتصادات الدول؟

و ما الأسباب التي جعلته يراوح نفس المرحلة تقريبا منذ الإستقلال؟

و ماذا نحن فاعلون لو قررت الدول تحت ضغط الكرونا ان تنغلق على أنفسها أو تمنع التصدير ؟

سنتعرض في حلقات لتحليل المعوقات و الحلول المختلفة للنهوض بهذا القطاع الحيوي من خلال محاور اساسية نركز فيها على:

– التنظيم المؤسساتي و القانوي لمختلف مهن سلسلة القيم و الشٌعب و دورها في حوار التنظيم الداخلي للشعبة (الإنتاج و السوق) و توجيه سياسات الدولة.

– دور الدولة في مواكبة التحولات الكبرى للقطاع وخلق أنشطة مهنية و مؤسسات زراعية تنافسية.

– وسائل الإنتاج و انظمة التمويل المستدامة

– تقنيات و تكنولوجيا إنتاج و تثمين المنتج التنافسي

– تقنيات تنظيم الإنتاج، العرض و الأسواق التنافسية

– الإرشاد و تقوية القدرات عن قرب

– تجارب رائدة في  دول شبه المنطقة ( المغرب، غينيا كوناكري و السنغال).

وكمدخل للمحور الأول، ألا ترون أن عدم التنظيم القانوني و المهني و المعرفة الدقيقة لأصحاب المهن و الأنشطة المختلفة يشكل العائق الأساسي امام الاستهداف الحقيقي و الإجراءات الملائمة (pertinentes) و الفاعلة للتخفيف من التأثيرات الإقتصادية لكرونا على اصحاب الأنشطة الصغيرة و الغير مصنفة؟

فكيف سنعرف بدقة بائعات كسكس و أصحاب الحمير و الحلاقيين و حجم الدعم الذي سيقدم لهم ؟ إنها العشوائية والطرق الملتوية المعهودة و لو توخينا كل الشفافية و الموضوعية الممكنة في ظل امكانية الإنتماء لأية مهنة دون قيد او شرط مسبق و خاصة في ظروف مثل هذه؟

فهل حان الوقت لنفرض السجلات المهنية الإجبارية على كل فرد قبل تعاطيه لـي نشاط و مهما يكن حتى نتمكن من اعداد مخططات اقتصادية دقيقة تأخذ بعين الإعتبار المعوقات و الحلول الحقيقية لهذه الأنشطة ؟

في الحلقة القادمة سنتعاطي بالتفصيل مختلف جوانب التنظيم المهني لفاعلين الشعب الزراعية و دوره الأساسي في رفع أداء شعبة الخضروات من خلال تخطيط الإنتاج و تنظيمه انطلاقا من الحاجيات الكمية و النوعية للأسواق.