المفوض المكلف بحقوق الإنسان :حالة حقوق الانسان في بلادنا شهدت نقلة نوعية خلال العشرية الأخيرة

أكد المفوض المكلف بحقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني السيد محمد الأمين ولد سيدي، أن الإصلاح المؤسسي في مجال حقوق الإنسان الذي تتباه موريتانيا مكن من إنشاء عدة أجهزة وطنية تعمل بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية من أجل النهوض بحقوق الإنسان.

وقال في كلمة له بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان إن بلادنا عاقدة العزم عبر مختلف برامجها واستراتيجياتها على تعزيز وحماية حقوق الإنسان بالتعاون مع كافة الشركاء، داعيا جميع الفاعلين الوطنيين وشركاء بلادنا في التنمية إلى المساهمة الفعالة في هذه الجهود النبيلة التي تعطي لحقوق الإنسان العناية و الرعاية اللائقتين.

وفيما يلي النص الكامل لخطاب المفوض:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الكريم

أيها السادة والسيدات،

تخلد بلادنا غدا على غرار المنظومة الدولية اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف هذه السنة الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر يوم 10 ديسمبر 1948.

لقد شكل هذا الإعلان حدثا بارزا في تاريخ البشرية، لما تضمنه من قيم ومبادئ أجمعت الأمم الراقية على أن تجعل منها ميثاقا عالميا يحمي ويصون كرامة الإنسان ويقف حاجزا منيعا ضد تكرار كل التجاوزات والانتهاكات التي عانت منها البشرية.

أيها السادة و السيدات،

عرفت حالة حقوق الإنسان في بلادنا خلال العشرية الأخيرة في ظل القيادة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز نقلة نوعية عكستها الإنجازات الهامة والمتنوعة التي تحققت على مستوى تعزيز وحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الرامية إلى القضاء على مخلفات الاسترقاق وتعزيز الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان والتحسين من الظروف المعيشية لنزلاء السجون والوقاية من التعذيب ومحاربة الممارسات الضارة بالمرأة و الطفل.

وفي هذا المنحى، انضمت بلادنا إلى كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية الرئيسية في مجال حقوق الإنسان، وأهم برتوكولاتها الاختيارية.

كما ارتبطت بعلاقات وثيقة بلجان الإشراف على تطبيق المعاهدات من خلال التفاعل الإيجابي مع مختلف اللجان الأممية والإفريقية والعربية عبر تقديم التقارير الدورية أمامها. وتعاطت بلادنا كذلك بصفة إيجابية مع المقررين الخاصين للهيئات الدولية،

كما تم أيضا فتح مكتب للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في نواكشوط وانتخاب بلادنا لأول مرة عضوا في عدة لجان أمميةـ

أيها السادة والسيدات،

مكن الإصلاح المؤسسي في مجال حقوق الإنسان من إنشاء عدة أجهزة وطنية تعمل بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية من أجل النهوض بحقوق الإنسان. وتضم هذه الأجهزة فضلا عن مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني والوكالة الوطنية التضامن لمحاربة مخلفات الرق وللدمج ولمحاربة الفقر، الهيئات المستقلة لحقوق الإنسان المنشأة وفقا للمعايير الدولية، يتعلق الأمر باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، مما أسهم في توفير الضمانات المطلوبة لحماية حقوق الإنسان.

أيها السادة والسيدات،

في مجال محاربة آثار الاسترقاق قامت الحكومة على مدى السنوات الأخيرة بتنفيذ توصيات خارطة الطريق للقضاء على مخلفات الاسترقاق وأشكاله المعاصرة عبر تعزيز الترسانة القانونية في هذا المجال والقيام بحملات تحسيسية وتنفيذ العديد من البرامج الاقتصادية والاجتماعية لصالح الفئات المستهدفة. وتم كذلك إنشاء محاكم خاصة بقضايا الاسترقاق واعتماد يوم 06 مارس من كل عام يوما وطنيا لمحاربة الممارسات الإسترقاقية.

كما قامت الحكومة بالتعاون مع الشركاء المعنيين بتقييم شامل لما تم انجازه في إطار تنفيذ خطة العمل المتعلقة بخارطة الطريق.

وفي مجال تعزيز اللحمة الوطنية من خلال تسوية ملف الإرث الإنساني، قامت الحكومة بالتعاون مع شركاءنا بتطبيق الاتفاق ثلاثي الأطراف الذي تم بموجبه تنظيم عملية عودة ودمج اللاجئين في مواطنهم الأصلية في ظروف حازت على الإشادة الدولية. كما قامت بالتشاور الوثيق مع ممثلي الضحايا وقادة الرأي والعلماء بمبادرة مكنت من تسوية هذا الملف حيث تم تعويض ذوي الضحايا ودمج موظفي ووكلاء الدولة السابقين في قطاعاتهم الأصلية والاستفادة من الحق في التقاعد.

أيها السادة والسيدات،

شهدت السنة الجارية تقديم بلادنا لثلاثة تقارير دورية تتعلق بمحاربة جميع أشكال التمييز العنصري وبمناهضة التعذيب وبحقوق الطفل.

كما استقبلت بعثات من اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمكتب الدولي للشغل وبرلمان الاتحاد الأوروبي ودول الكاريبي.

واستضافت بلادنا أعمال الدورة العادية الثانية والستين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمنتديات المحضرة لها في الفترة ما بين 25 إبريل إلى غاية 9 مايو 2018 .

أيها السادة و السيدات،

مكن نهج الحكامة الديمقراطية المبني على الحوار من تنظيم انتخابات بلدية وجهوية وتشريعية شفافة خلال السنة الجارية بمشاركة جميع مكونات الطيف السياسي من أغلبية ومعارضة في جو من السلم والتنافس الايجابي. وقد تم خلال هذه الانتخابات، ولأول مرة وباقتراع مباشر، انتخاب مجالس جهوية بغية تعزيز اللامركزية والتنمية المحلية وذلك تجسيدا للإصلاحات الدستورية الأخيرة.

وعلى مستوى الحكامة الرشيدة مثلت محاربة الفساد أهم مرتكزات سياسة الحكومة في السنوات الأخيرة، و صادقت على اتفاقيتي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لمحاربة الفساد واتخذت عدة إجراءات تهدف إلى ضمان تسيير شفاف ومعقلن للموارد العمومية مما سمح بانجاز مشاريع كبرى على نفقة الدولة لصالح الفئات الأكثر هشاشة.

أيها السادة والسيدات،

إن هذه المكاسب ما كان لها أن تتحقق لولا الإرادة الصادقة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الهادفة إلى تبوء بلادنا مكانتها اللائقة بين الأمم المتحضرة.

أيها السادة و السيدات،

إن أولويات حكومة معالي الوزير الأول المهندس محمد سالم ولد البشير،التي وردت في محاور إعلان السياسة العامة للحكومة، تهدف إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان سعيا لبناء مجتمع متقدم، يقوم على دولة القانون والمؤسسات وترسيخ الديمقراطية ونشر العدالة واحترام الحريات عبر تطوير وتعميم الخدمات الاجتماعية الأساسية لصالح كافة فئات الشعب الموريتاني،

وفي هذا الإطار، سيتم خلال السنة المقبلة تنفيذ خطة لعصرنة القطاع المكلف بحقوق الإنسان وأدوات عمله. كما ستتم مراجعة القانون المتعلق بالمجتمع المدني وستواصل الحكومة التفاعل مع آليات حقوق الإنسان وإعداد التقارير وتقديمها طبقا لالتزاماتنا الدولية والإقليمية.

أيها السادة و السيدات،

إن بلادنا عاقدة العزم عبر مختلف برامجها واستراتجياتها على تعزيز وحماية حقوق الإنسان بالتعاون مع كافة شركاءها، وبهذه المناسبة أدعو جميع الفاعلين الوطنيين وشركاءنا في التنمية إلى المساهمة الفعالة في هذه الجهود النبيلة التي تعطي لحقوق الإنسان العناية و الرعاية اللائقتين.

أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.