جديد الجدل بين الاعلام الرياضي القطري والموريتاني بشأن تجميس اللاعبین!

ملكَي أكثر من الملِك!

لم أكن أنوي الرجوع إلى هذا الموضوع مرة أخرى، لولا أن أحد متابعي الصفحة من إخوتي الموريتانيين قد ردّ بأسلوب غاضب على المنشور الذي نشرته صباح أمس، رداً على وصف لاعبي المنتخب الوطني بالمجنسين..

ورغم أني حرصتُ خلال ردي ذلك، على التقيد بالاحترام التام، وبعبارات الود مثل “الإخوة” و”الأشقاء”، دون أن أتنازل عن ما كان يلزمني من “الحدية” في الرد إعلامياً على موضوع حساس، ذي طابع قدحي في الانتماء الوطني كهذا، إلا أن الشخص الذي أنقل هنا صوراً ضوئية لرده، قد فضل استخدام التجربح الشخصي والسخرية السلبية في رده عليَ، ما جعلني أنشر هنا ردي عليه، حتى لا يظن الظانون أننا نخشى مثل هذا الأسلوب من “الإرهاب الفكري”، دون أن أعلق على الهنات، حتى لا أقول “الإهانات”، اللغوية الواردة في نص هذا الأخ “الموريتاني”!

?

عزيزي، أولاً، أنا لا أدري كيف تدعو من يتحرك لنصرة وطنه حين ينال منه الآخرون إلى الخجل؟!!!

أ هانَ عندك وطنك إلى هذا الحد يا مواطن؟! أم أنك لا تحب إلا وطناً يملك المال والإعلام وإن لم يكن وطنَك؟!

عزيزي؛

ردي جاء لأن “أهلك” في القناة القطرية قد قدحوا في وطنية مواطنين من أبناء جلدتنا، فوصفوا مواطنين أقحاح بالمجنسين، فهل ترضى أن يوصف أبوك أو ابنك بأنه مجرد مجنس في وطنه؟!!

إن كتت ترضى بذلك حقاً، فحري بك فعلاً أن ترضى به وتقبله وتذعن له في وصف مواطنين آخرين من بلدك به، فالأقربون أولى بالمعروف، ولم ينالوه وهم بالعدوة الدنيا! فكيف بمن هم في العدوة القصوى، على ما يبدو؟!!

عزيزي..

أموال الإخوة القطريين كثيرة، هذا صحيح، وإعلامهم قوي جداً، بل شديد القوى، لكن كل ذلك لا يغريني ولا يخيفني، حتى أتنازل عن كرامتي وانتمائي لوطني.. ولَنـارٌ تتلظى أصلاها في بلدي لأحب إلي وأشهى مقاماً، من جنة تجري من تحتها الأنهار في بلد آخر يسيء إليَ إعلامه، ولا يرعى في كرامتي وعرضي إلاّ ولا ذمة!

لكن هذه “أشياء لا تشترى”؛ كما يقول أحمد أحمد مطر! فليس بإمكاني أن أزرع في نفسك حب وطنك وإن جار عليك، ولا أن أجعلك تنافح عن أهلك وتراهم كراماً، وإن ضنوا عليك! تلك محامدُ وقيم مثلى تولد مع الشخص، أو لا تولد معه، وليست كصفات إظهار الحب والانتماء التي تكتسب بدافع المال، أو الانبهار بالآخر في ظل الشعور بعقدة الدونية أمامه، أو حتى لمجرد أن “المغلوب مولع بطبعه بتقليد الغالب”، كما يقول ابن خلدون!

في الواقع، لا يغيب عني نجاح الإخوة القطريين إعلامياً وتأثيرهم بالتالي على عقول -وربما قلوب، كثير من شبابنا، درجة التنازل أحياناً عن المبادئ، وعن الكرامة والانتماء للوطن، في سبيل إشباع غريزة جامحة في حب الغالب “المتفوق في المال”، والمتلألئ في الإعلام، فالأضواء تجذب كل شيء!

بيد أني ألفت نظرك -عزيزي- إلى أني لم أختلف معك في أن التجنيس لم يكن يوماً عبياً في الرياضة كما ذكرت، ولا أنا ادعيت ذلك، لكن بماذا يمكنك أن تصف من يسميك بالمجنس إن كنت مواطناً فعلاً؟! هل تصمت و”تبتلع الإساءة” لأن واصفك بهذا “رجل ثري”؟!!

تقول إن المجنسين في منتخب قطر الشقيق قد “صُنعوا” ولا أدري عن أي نوع من الصناعة تتحدث؟! ثم تضيف أنهم تربوا وتكونوا في قطر، وهي معلومة ليست دقيقة تماماً، ولكن على فرض دقتها كلياً، ألم يكن الأولى -والحالة هذه- تكوينُ لاعبين قطريين أباً عن جد، ما دام التكوين هو السر وليس الأصل، بل لماذا لم “يصنعوا” لاعبين قطريين ما دامت المسألة مسألة صناعة؟!!!!!!!

في الأخير، لا أراني مضطراً للهبوط إلى القاع حتى أرد بالمثل على عبارات وردت في كلامك من قبيل “سيدك”، و”التسوّل”، و”الربوبية للبعض”، وما يمنعني من الرد ليس عدم قبول نصيحة أبي الطيب المتنبي؛ “وإذا بليت بظالم كن ظالماً، وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل، وإنما فقط لأني لا أجيد المبارزة أمامك في هذه، وأقر لك سلفاً بالانتصار عليَ فيها!

غير أني أنبهك ختاماً، إلى أن ليس كل ما في نفسك يدلك على الناس دائماً!

محمد آندح